حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

208

شاهنامه ( الشاهنامه )

من أعلاها ونعروا في قفاه حتى انحدر . حرب جيو وفرود ثم صعد اليه جيو بن جوذرز فقال تخوار : إنه البهلوان الذي كتف جدّك بيران حين جاء في طلب أخيك ، وخلصه من بلاد توران ، وخاض به نهر جيحون . وعليه الآن سلاح سياوخش فلا يؤثر فيه شيء . فارم فرسه بنشابة أخرى حتى يرجع وراءه مثل ما رجع طوس . فرمى فرسه بنشابة تقطر منها ، وبقي جيو راجلا . فعاد منحدرا كفعل طوس . حرب بيژن وفرود فلما رأى بيژن ما حل ما بأبيه جِيو جن ّ واستفزه الغضب ، واستعار فرسان من كُستَهم ، وأخذ من أبيه درع سياوخش ولبسها ، وتوقل في الجبل كالعقاب الغارث . فعين فروذ على فرسه ورماه بنشابة أقصدته . فترجل بيژن ، وصالح عليه ، وقال : اصبر ساعة حتى ترى قتال الأسود . فتناول المِجن ّ ، ورفعه على رأسه ، وتوقل اليه . فلما صعد الجبل سل سيفه ، وأقبل عليه . فانهزم عنه وولى نحو القلعة فتبعه حتى عرقب بسيفه فرسه . فترجل فروذ والتجأ إلى القلعة فدخلها . ورجع بيژن وانحدرا إلى المعسكر . مقتل فرود بن سياوخش فلما كان من الغد ركب طوس ، ونزل فروذ في عساكره فتناوشوا الحرب من أوّل النهار إلى وقت الزوال . فقتل أكثر أصحاب فروذ ، وبقي هو وحده في المعركة . فالتفت فلم ير وارءه أحدا . فعطف عنانه ، وأحجم إلى الحصن . فخرج بيژن ورُهّام عليه من الكمين . فرفع الجرز على بيژن . فضرب رُهّام كتفه ضربة أبانت إحدى يديه . وبقي كذلك على ظهر الفرس يقاتل ويدفع عن نفسه بيد واحدة . حتى صعد وعاد إلى القلعة . فدخل إيوانه ورمى بنفسه على التخت صريعا فلم ينشب أن مات . قتل جريرة نفسها حزنا على ولدها فرود فصعد الوصائف إلى شرفات القلعة ، ورمين بأنفسهن إلى أسفلها ، وأحرقت أمه جميع ما كان في القلعة من الأموال والأسلحة ، وأخذت خنجرا ، ودخلت مرابط خيله العراب فشقت به خواصرهن . ثم جاءت ووضعت خدّها على خدّ ولدها الشاب ثم شقت صدرها بخنجرها ، ولحقت بابنها . ودخل الإيرانيون القلعة وتملكوها ، وأخذوا في الأسر والنهب . فجاء بهرام إلى إيوان فروذ فرآه طريحا على التخت ، وأرى أمه قد ألقت نفسها عليه ميتة . فقعد عند رأسهما يبكى ويتوجع . فجاء طوس وجوذرز وزنكه بن شاوران ، وقعدوا عند رأسه يبكون . وجعل طوس يقرع سن الندم بعد أن زلت به القدم . فقال جوذرز : إنك قد ضيعت بالحدّة والنزق هذا الشاب وذرّيته في أدراج الرياح ، وفجعت نفسك بابنك زرسب الذي كان نزهة الألحاظ ، وراحة الأرواح .